الرئيسية » سليدر » عقل العقارات في قانون المسطرة الجنائية بقلم اميمة غندوري طالبة باحثة في سلك الماستر التوثيق والمنازعات العقارية
IMG_20201017_184413

عقل العقارات في قانون المسطرة الجنائية بقلم اميمة غندوري طالبة باحثة في سلك الماستر التوثيق والمنازعات العقارية

اميمة غندوري طالبة باحثة في سلك الماستر التوثيق والمنازعات العقارية

في ظل تزايد جرائم الإعتياد الجنائي على حق الملكية العقارية و ارتياع الكثير على ممتلكاتهم وتهيبهم، ودعوة الفاعلين الحقوقيين بضرورة مراجعة وتحديث المنظومة القانونية المؤطرة للعقار بما يضمن حماية الحقوق العقارية . وحرصا من جلالة الملك على ضمان الأمن العقاري، فقد ثم تعديل وتتميم بعض مقتضيات قانون المسطرة الجنائية ببعض الأحكام الإجرائية الجديدة تشريعا و القديمة من حيث الممارسة القضائية،حيث كان بعض العمل القضائي على مستوى قضاء التحقيق ينحو نحو إصدار أوامر قضائية بعقل بعض العقارات على الرغم من انتفاء السند القانوني وكأن الممارسة القضائية المذكورة تقيس على مقتضيات المواد 443 و447 و449 من قانون المسطرة الجنائية على الرغم من أن المواد المذكورة خاصة بغرفة الجنايات و تحديدا باب المسطرة الغيابية.
وبالتالي من خلال تتميم المواد 40،49، 104،299،366،390 من قانون المسطرة الجنائية نص المشرع على إجراءا جديدا لم يكن منصوصا عليه في قانون المسطرة الأصلي وهو “الأمر بعقل العقار”الذي يكون موضوع الجريمة الماسة بالحقوق العقارية وبالتالي قضى بمنع التفويتات المنصبة عليها وبطلان التصرفات الواقعة بشأنها، بموجب القانون 32.18 الصادر بتنفيذه ظهير شريف مؤرخ في 8 يوليوز 2019 ،القاضي بتغيير و تتميم القانون 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية . بحيث خول هذا القانون مجموعة من الجهات من إمكانية التدخل لحماية الملكية العقارية من الإعتداء وهي :
-قضاء النيابة العامة ،بحيث يتلقى وكيل الملك المحاضر و الشكايات و الوشايات ويتخذ بشأنها ما يراه مناسبا …..وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية.
-رؤساء المحاكم الإبتدائية حيث يتم البت في طلب الأمر بإصدار عقل العقار، في إطار الأوامر المبنية على طلب. فرئيس المحكمة الابتدائية يبت في هذا الأمر بناء على طلب يقدمه وكيل الملك، الشيء الذي أكد عليه المشرع في الفقرة الثامنة من المادة 40 من ق م ج التي جاء فيها :
“…. يحق له إذا تعلق الأمر بجريمة من الجرائم التي تمس الملكية العقارية أن يتقدم بطلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية لإصدار أمر بعقل العقار في إطار الأوامر المبنية على طلب …”.
-الرؤساء الأولين لمحاكم الإستئناف، فيبت الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بناء على طلب يقدمه السيد الوكيل العام للملك وذلك حسب المادة 49 في فقرتها السابعة لم يمنح للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أن يبت في طلب الأمر بعقل العقار بصفته الولائية، ولا بصفته الاستعجالية وإنما بصفته تلك .
-قضاة التحقيق وذلك حسب المادة 104 أيضا في فقرتها السابعة التي جاء فيها: “…. يجوز لقاضي التحقيق إذا تعلق الأمر بجريمة من الجرائم التي تمس بحق الملكية العقارية، أن يأمر بعقل العقار، ….”
-الغرفة الجنحية.
-قضاة الموضوع .
وبالتالي نجد ست مواد أو نصوص قانونية موضوع العقل العقاري والتي سبق طرحها أعلاه. ومنه لابد من وضع تعريف مبسط للعقل العقاري ، حيث نجد أن المشرع المغربي لم يعطي تعريفا وإنما أشار إلى مفعوله وهو منع التصرف الوارد على العقار موضوع العقل و بطلانه ، وقد سبق للمشرع النص على عقل الممتلكات في المواد 443 447و449 من قانون المسطرة الجنائية المقابلة المتعلقة بالمسطرة الغيابية.
فالعقل يغل يد الحائز للعقار من أي تصرف فيه بأي طريقة أو وسيلة كانت وكل تصرف يقوم به الحائز يعتبر باطلا ولاغيا وعديم الأثر.
و منه لا بد من تمييز العقل عن الحجز التحفظي و التجميد و المصادرة، بحيث لا نقصد بالحجز هنا ذلك الإجراء الذي تقوم به الشرطة القضائية للأدوات و الأشياء التي استعملت في ارتكاب الجريمة أو المتحصلة عنها ،ولا الحجز الذي يقوم به قاضي التحقيق أو الغرفة الجنحية أو المحكمة في إطار البحث التكميلي،وانما الحجز المنصوص عليه في قانون المسطرة المدنية الذي يعتبر إجراء مانعا التصرف في الشيء بعوض كان أو بغير عوض ، وهو المشار إليه في الفصل453 من القانون المذكور و الموصوف بأنه تحفظي وهو الذي يتحول الى حجز تنفيذي متى حصل الدائن على سند تنفيذي فيباع العقار أو المنقول ويتم استخلاص الدين من عملية البيع .
و بالإطلاع على ما ذكره المشرع في المواد 40و49و299و366 من قانون المسطرة الجنائية يتبين أن هناك تقاربا بين الحجز التحفظي و العقل ،لأن المشرع ذكر في المواد المذكورة آثار العقل وهو منع التفويت وبطلان التصرف سواء كان بعوض أو بدون.
كما أن هناك تقاربا بين التجميد و العقل لأن التجميد يفيد منع التفويت و الإستغلال كما يمنع تحويل المال أو تحريكه أو إخضاعه للحراسة لاسيما إذا كان المال منقولا وقد ذكره المشرع في المادة 19 من القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال . ويقصد بالتجميد المنع المؤقت لنقل الممتلكات أو تبديلها أو التصرف فيها أو تحريكها أو إخضاعها للحراسة.ويبدو إن المشرع المغربي وهو يعرف التجميد استحضر الفقرة الثانية من اتفاقية فيينا لمكافحة المخدرات و المؤثرات العقلية التي جاء فيها”يقصد بتعبير التجميد…فرض حظر مؤقت على إحالة الممتلكات أو تبديلها أو التصرف فيها أو نقلها أو تولي عهدة الممتلكات أو السيطرة عليها مؤقتا”.
ورغم التقارب بين التجميد والعقل في المفهوم، فإن التجميد أوسع لأنه ينصب على المنقول وعلى العقار في حين يقع العقل الوارد لمقتضيات المواد 40 و 49 و104و 299و 366و 390 من قانون المسطرة الجنائية على العقار وحده.
وأما المصادرة la confiscation فهي تمليك الدولة بعض أموال المحكوم عليه ذات الصلة بالجريمة دون رضاه و دون عوض، وذلك حين تكون عقوبة إضافية طبقا لنص المادتين 42،43 من القانون الجنائي ،فإن كانت تدبيرا وقائيا فإنها قد تطال حتى أموال الغير حسب نص الفصلين 62و 89 من نفس القانون. وإنه بقطع النظر عن اختلاف المصادرة كعقوبة إضافية عن المصادرة كتدبير وقائي من حيث الأولى جوازية باستثناء قضايا غسل الأموال،ولا يحكم بها إلا عند صدور حكم بالادانة ، وأن الثانية وجوبية ويحكم بها حتى في عدم الحكم بالبراءة أو بسقوط الدعوى العمومية،وان الأولى تقع على أموال المتهم دون غيره والثانية قد تنصب على أموال الغير،فإن المصادرة بصفة عامة تقع على الأموال ولو لم تكن محجوزة من ذي قبل مع إمكانية أن تكون المصادرة كعقوبة إضافية قيمية لا عينية و ذلك في حالة سبقية التصرف في الشيء موضوع المصادرة أو إخفائه ولذلك فالمصادرة تختلف عن العقل لأنها تمليك و العقل منع للتصرف فقط.
خاتمة القول يتضح أن موضوع الإستيلاء على العقارات قد استوفى حظه من المناقشة والتنظير،من غير أن يستوفي حقه من التشريع في انتظار أن يقول القضاء كلمته وأن يسد ما اعترى النصوص القانونية من ثغرات تشريعية وأن يقف سدا مانعا أمام محاولات المساس بالحقوق العقارية في وقت زادت فيه عدد العقارات المهملة حتى بلغت حوالي 8299 عقارا. ولهذا وفر القانون 32.18 صلاحيات جديدة للسلطات القضائية لمواجهة هذه الجرائم الماسة بالحقوق العقارية من خلال عقل العقارات وبالتالي سيكون لهذه الجهات صلاحية عقل العقارات موضوع الإستيلاء ومنع التصرف فيها إلى حين البت في الدعوى العمومية. حيث تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات بغية تحصين الملكية العقارية وحمايتها وبالتالي رغم كل هذا فقد جاء القانون 32.18 قاصرا وغير منسجم بحيث أهمل تنظيم إجراءات تقييد العقار غير المحفظ ونص فقط على العقارات المحفظة ومجموعة من الأمور لم يتم التطرق إليها .

عن ملكية بريس

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *